محمد قحطان .. ست سنوات من الإخفاء والتواطؤ في سجون "الانتفاشة" الحوثية
الثلاثاء 06 أبريل ,2021 الساعة: 11:48 مساءً
الحرفـ28 - خاص سلمان شمسان

بعد ثلاثة أسابيع فقط من سقوط الجمهورية وسيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء والدولة كليا، قال السياسي اليمني البارز والقيادي الكبير في حزب الإصلاح محمد قحطان إن وضع الحوثيين غير قابل للاستمرار وسيتلاشى.
وحدد قحطان طريقين للتلاشي في 10 أكتوبر من العام 2014 أي بعد سقوط العاصمة بعشرين يوما فقط:  الأول إما عبر "التنفيذ الجاد" لاتفاق السلم والشراكة الذي تم توقيعه وقتها وهنا سيكون تلاشيا إيجابيا، أما الثاني قد يكون تلاشيا سلبيا عليهم وعلى اليمن وهي الحرب.


كان هذا التصريح هو الأبرز لقيادي كبير في النخبة السياسية موجه ضد مليشيا الحوثي في الوقت الذي كانت فيه بقية النخب تتقرب من مليشيا الحوثي وتطلق عليها الألقاب الثورية والفتية والتصحيح. 


لم تنس مليشيا الحوثي وفق سياسيين هذا الموقف المختلف والصريح لقحطان الذي يشغل عضو الهيئة العليا لحزب الإصلاح، وينحدر من محافظة إب ، وكان له رأي واضح بعد ثورة 2011 في الحفاظ على تكتل اللقاء المشترك لمدة ثمان سنوات على الأقل. 


وتلك العوامل كانت إضافية في أن تزيد مليشيا الحوثي من أهمية خطفه وتغييبه عن الساحة الوطنية. 

بالنسبة لحزب الرئيس السابق صالح في ذلك الوقت فهو لم ينس التصريح الشهير الذي قاله محمد قحطان عقب جمعة الكرامة إن الثوار قد يزحفون إلى القصر الجمهوري، آخر معاقل صالح حينها، وكان قحطان يتحدث للجزيرة عن الموقف الشعبي، فالثورات تزحف للقصور ، لكن انصار صالح  حولوا القصور الى غرف نوم، فصار ذلك " عيبا". 


وتحدث قحطان مرة أخرى في 2012 عن أن ممارسة صالح للسياسة عقب الحصانة قد يؤدي به إلى السجن لأن ذلك مخالف للاتفاق، في أحدث موقف جريء من صالح الذي كان الأقوى في العاصمة صنعاء في تلك الفترة. 


كما هاجم محمد قحطان علنا الرئيس هادي في أول مقابلة له بعد سقوط الجمهورية الموقف الرسمي لهادي وحكومته لم يقاوم الحوثيين أبدا، ولم يشكلوا غرفة عمليات للمقاومة، وقررت تسليم العاصمة صنعاء والدولة لمليشيا الحوثي.


يقول متابعون إن تلك المواقف من قحطان تجاه القوى الرئيسية الثلاث التي كانت طاغية في المشهد السياسي (الحوثي، صالح، هادي وحكومته) جعلته خصما للجميع وربما تواطأت ضده الأخيرة (الشرعية). 


قد يكون الإتهام للشرعية  ضمنا مبالغا فيه، اذ لم تكن تملك من امرها شيئا وقتها، غير ان الثابت أن قيام مليشيا الحوثي بخطفه من منزله بحي النهضة في صنعاء في الخامس من أبريل 2015 بعد أن ظل طيلة شهرين في الإقامة الجبرية تحت حراسة حوثية مشددة، لم يكن فعلا حوثيا خالصا. 

ومنذ ذلك التاريخ لا يزال قحطان مخفيا بينما اسندت المليشيات لبعض اتباعها مهمة التلاعب المحكم بمشاعر عائلته والمهتمين لأمره بتسريب معلومات متضاربة هي أقرب للشائعات. 

بعض هذه التسريبات كانت تقول تارة إنه قتل بقصغ طائرات التحالف لمكان إخفائه ومرات أخرى بموته في سجنه السري، في حين كانت تتحدث بعض المعلومات غير المؤكدة عن مساومات حاولت المليشيا ابرامها إما للحصول على المال أو لمقايضته في صفقة تبادل، لكن كل ذلك ظل أقرب للتكهنات. 


اللافت أن طرف الشرعية الذي خاض عديد جولات تفاوضية لم يدرج الرجل ضمن أي نقاش مع الحوثيين، ولم يفرض أي شرط لمعرفة مصيره على الاقل،  رغم أن إسمه صار جزء من بنود  قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي صدر في نفس شهر اختطافه. 


في ذكرى اختطافه السادسة لا يزال مصير قحطان اشهر مختطف سياسي في البلاد مجهولا حتى اللحظة، في واحدة من أبشع جرائم الإخفاء القسرية، أما أسرته فإنها تتعرض لأكثر عذابات الإنتظار والأسئلة قسوة وتنكيلا: 
هل مازلت حيا يا أبانا وأين أنت الآن؟


Create Account



Log In Your Account