دراسة يمنية في جامعة تونسية عن علاقة أمريكا بدول الخليج منذ هجمات 11 سبتمبر: هكذا تبادلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة الأدوار لإدارة هذا الملف
السبت 01 مايو ,2021 الساعة: 02:33 صباحاً
الحرف28 - خاص

خلصت دراسة بحثية حديثة قدمت لنيل درجة الدكتورة في تونس إلى أن علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بدول مجلس التعاون الخليجي، محكومة بالمصالح الأمريكية بالدرجة الأولى وأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تبادلت الأدوار في إدارة ملف العلاقة بين الطرفين على نحو منتظم بما يخدم مصالح واشنطن.

وطبق الدراسة التي نال بموجبها الباحث  اليمني فارس احمد محمد الارياني درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة تونس المنار  بتونس، فإن السياسةُ الخارجيّةُ الأمريكيةُ ركّزت على عدمِ تماسكِ دولِ الخليجِ العربيّةِ ولم تتعامل معها بإعتبارها كيانا موحدا.

وقالت الدراسة إن واشنطت انتهجت هذه السياسة" لضمانِ عدمِ تشكيل دول الخليج نظاما أمنيا خاصا بها، قادرا على اتخاذِ إجراءاتِ انفراديةٍ بمعزلٍ عن الغطاءِ والحمايةِ الأمريكيةِ".

وأوضحت  الدراسة الموسومة ب " السياسة الخارجية الامريكية تجاه دول مجلس التعاون لدول مجلس الخليج العربية بعد احداث سبتمبر 2001" أن النهج الأمريكي حيال الخليجيين اتسم " بالتذبذب وعدم الثبات، فأحيانا اعتبرتهُم واشنطن حلفاءَ استراتيجيينَ ولا يمكنُ الاستغناءُ عنهم، وأحيانا أخرى وصفتهم بالحلفاءِ غير الديمقراطيّينَ".

واستنتجت الدراسة " ظهور ملامحُ ما يمكنُ أن يُطلقَ عليه تبادلَ الأدوارَ بين الإداراتِ الأمريكيةِ المتعاقبة، وتبادل الأدوار بين المؤسسات الأمريكية في الإدارة الواحدة".

ووفقا للباحث الإرياني فقد سارت سياسةُ تبادل الأدوار بين الإدارات الأمريكية تجاهَ دولِ الخليجِ العربيةِ " بخطواتٍ منتظمةٍ بين الحزبينِ الجمهوريِ والديمقراطيِّ، خصوصا خلالَ نهاية فترةِ الرئيس أوباما الثانيةِ وبداية فترةِ الرئيسِ دونالد ترامب".

وبينت الدراسة "أنّ الغرضَ الرئيسي من سياسات تبادل الأدوار بين الإدارات الأمريكية أو تبادل الأدوار بين المؤسسات الامريكية في الإدارة الواحدة، هو تحقيق المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى".

واوضحت أن " حجمَ المصالحِ الأمريكية مع دولِ مجلسِ التعاونِ لدولِ الخليجِ العربيّةِ هي التَّي حددتْ شكلَ السلوكِ السياسيِّ الخارجيِ الأمريكي حيالَ مختلفِ الإصلاحاتِ السياسيةِ والحقوقيةِ في تلك الدولِ".

ويقول  الباحث إلإرياني إن " العلاقةُ بين المصالحِ والمبادئ الأمريكية (علاقة عكسية)، فكلّما زادتْ المصالحُ الأمريكيةُ مع دول الخليج العربية قلَّ السلوكُ السياسيُّ الأمريكي الضاغط عليها نحو تبني الإصلاحاتِ".

ووفقا لهذه المعطيات فقد توقعت  الدراسة تغييرا لمسارِات السياسةِ الخارجيةِ الأمريكيةِ تجاهَ دولِ الخليجِ العربيّةِ بعد إعلان فوز الرئيس جو بايدن رسمياً في الانتخابات الأمريكية خلالَ الاربع السنوات القادمة.

ومن مظاهر هذا التغيير "تجميدَ التعاونِ الأمريكي-السعودي خصوصا في ما يخصُّ نقلَ التكنولوجيا النوويةِ الأمريكية للسعوديةِ، وعزوفُ الولاياتِ المتحدةِ عن المضيِّ قُدماً في إنشاء التحالف العسكري(ميسا) الذي كانتْ إدارةِ ترامب راعيا رئيسيا له".

و توقعت الدراسة " انشاء تحالف عسكري جديد تقوده إسرائيل الى جانب دول عربية وخليجية لمواجهة إيران، الى جانب الضغطُ على دولِ الخليجِ لتبنيَّ سياساتٍ أكثرَ احتراما لحقوقِ الإنسانِ وحريّةِ الرأيِ والتعبيرِ، والمطالبة بالإفراج عن جميعِ النشطاءِ السياسيينَ والاجتماعيينَ".

كما توقع الباحث " الضغطُ على دولِ الخليجِ، لاسيما السعودية والإمارات لوقفِ الحربِ في اليمن وفرْضِ الحلِّ والتسوية السياسيِة" في البلاد.

وامس الأول احتضنت كلية العلوم السياسية بجامعة تونس المنار بالجمهورية التونسية فعالية مناقشة أطروحة الدكتوراة للباحث الإرياني وأشادت لجنة المناقشة العلمية بأهمية الاطروحة، واعتبرتها اضافة علمية جديدة في مجال العلاقات الدولية، ومنحت الباحث الإرياني درجة الدكتوراة بتقدير مشرف جدا.

وقد حضر المناقشة الملحق الثقافي في السفارة اليمنية د. انيس عثمان وعدد من الاكاديميين و زملاء الباحث والطلاب اليمنيين في تونس.


Create Account



Log In Your Account