الجبايات الحوثية تهدد بتسرب مئات الآلاف الأطفال من المدارس
الأحد 31 يوليو ,2022 الساعة: 06:44 مساءً
متابعة خاصة

تهدد الجبايات التي تفرضها مليشيا الحوثي في قطاع التعليم بفقدان مئات الآلاف من الطلبة فرصة التعليم. 

فحسب صحيفة الشرق الأوسط، تفاجئ السكان في مناطق سيطرة الحوثيين هذا العام بتعليمات يحيى الحوثي شقيق زعيم الميليشيا والذي يشغل موقع وزير التعليم في الحكومة غير المعترف بها بفرض رسوم دراسية في المدارس الحكومية قدرها 8.300 ريال يمني عن كل طالب تحت اسم المشاركة المجتمعية، وهو مبلغ كبير بالنسبة لغالبية الأسر التي تعيش على المساعدات المقدمة من المنظمات الإغاثية، في حين أن مبالغ الرسوم في المدارس الأهلية تزيد على 200 ألف ريال يمني (الدولار يساوي 600 ريال). 

وقدر عاملان في التوجيه التربوي في حديثهما لـ"الشرق الأوسط" أنه سينضم مئات الآلاف من الطلبة هذا العام إلى مليوني طفل خارج التعليم بسبب القرار الذي اتخذه أخو زعيم الحوثيين، لأن الأسر في مناطق سيطرتهم تبحث عن الغذاء وليس بمقدورها دفع هذه الجباية الجديدة تحت اسم المساهمة المجتمعية، إلى جانب أن الأسر تشتري كتب المناهج الدراسية من السوق مع أنها كانت توزع مجانا طوال خمسين عاما. 

وتشير تقارير دولية إلى أن ما يقارب مليوني طفل يمني هم خارج التعليم في اليمن، مرجعة ذلك إلى النزاع القائم منذ ثماني سنوات والذي أثر بدوره على الوضع الاقتصادي مما دفع أهالي الطلبة إلى عدم إرسالهم إلى المدارس، وفي أحسن الحالات يقومون بإرسال الذكور دون الإناث باعتقاد منهم أن الأنثى ستتزوج وليست بحاجة إلى التعليم بقدر الذكر الذي سيتحمل مسؤولية الأسرة. 

محمد قايد وهو موظف حكومي في العاصمة صنعاء، واحد المتضررين من القرار الحوثي، اضطر لابقاء أبنائه الخمسة في المنزل لأنه عاجز عن دفع رسوم الالتحاق بالمدارس الحكومية بعدما فرضت الميليشيات الحوثية رسوما دراسية تحت اسم المشاركة المجتمعية، حيث إنه بالكاد يستطيع توفير لقمة العيش لأسرته، وغيره كثيرون. 

وشدد على أن الميليشيات المدعومة من إيران "تنخر جيوب اليمنيين وتهدد مستقبل أبنائهم". 

ويقول محمد قايد: "معي خمسة أطفال وأقسم أني لا أملك قيمة شراء أغذية فكيف أدفع هذه الرسوم... حياة الناس في الحضيض، ولا يوجد شيء رائج في هذه المدينة غير الشعارات والخطب والمحاضرات". 

ومع ذلك فإن الوضع اليوم أصبح أكثر سوءا، ففي ظل ارتفاع الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة اضطر الكثير من الأهالي إلى إلحاق أبنائهم في مدارس حكومية، ولكن قطع ميليشيات الحوثي لرواتب الموظفين منذ ستة أعوام ومنهم المعلمون، جعل نصف الكادر التعليمي يترك العمل ويذهب للبحث عن فرصة عمل في مجال آخر. 

كانت منظمة اليونيسيف حذرت من فقدان استغلال طاقات الأطفال إذا لم يتم معالجة التحديات التي تواجه النظام التعليمي. 

وشددت على أهمية التعليم وعلى أن عمالة الأطفال وتجنيدهم من أهم المخاطر التي تأتي انعكاساً لظاهرة التسرب من مراحل التعليم. 

وتشير تقديرات منظمة الهجرة الدولية إلى أن أكثر من 80 في المائة من الأطفال اللاجئين الذكور وأكثر من 70 في المائة من الإناث من الأطفال اللاجئات لا يذهبون إلى المدرسة، ولا يفعلون شيئا، أو يتسولون، حيث يصف خبراء في مركز البحوث الوضع بالكارثي، إذ إنها المرة الأولى التي يتم فيها إنهاء مجانية التعليم.
وفقا للتقرير، لم يتسلم 171.600 معلم ومعلمة (ثلثا العاملين في مجال التعليم) رواتبهم بشكل منتظم لمدة أربع سنوات، ويضطر المعلمون للتوقف عن التدريس لإيجاد سبل أخرى لإعالة أسرهم، الأمر الذي يعرض ما يقرب من أربعة ملايين طفل إضافي لخطر فقدانهم فرص الحصول على التعليم. 

كما يعاني - بحسب التقرير - أكثر من 523 ألف طفل نازح في سن الدراسة من صعوبة الحصول على التعليم بسبب عدم وجود مساحة كافية في الفصول الدراسية الحالية، فقد تضررت المدارس وتم استخدامها من قبل قوات مسلحة أو استوطنتها العائلات النازحة، كما فقد معلمون وطلبة حياتهم، وجُرحوا أو أصيبوا بصدمات نفسية. 

ويذكر تقرير اليونيسيف، أن هناك مليوني طالب خارج المدارس حتى نهاية عام 2021 وخلال الفترة الواقعة بين مارس (آذار) 2015 وفبراير (شباط) 2021 تم تجنيد أكثر من 3.600 طفل في اليمن ضمن الجماعات المسلحة أو القوات، كما أن هناك 1.71مليون طفل نازح، قتل منهم 3.336، و400 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم. 

ووثق التقرير وجود 645 اعتداء على المرافق التعليمية واستخدامها لأغراض عسكرية خلال الفترة نفسها، وأفاد بأن هناك 2.3 مليون طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر الإصابة بسوء التغذية الحاد، في بلدٍ يصنف على أنه مجتمع فتي (نسبة الفئة العمرية دون سن 14 عاما 40 في المائة من السكان).








Create Account



Log In Your Account