هل كان للمصالح الاقتصادية دور في القضية؟... القضاء الفرنسي يغلق ملف دعوى تتهم "ابن زايد" بـ"التواطؤ في أعمال تعذيب" في اليمن
الخميس 17 نوفمبر ,2022 الساعة: 06:34 مساءً
الحرف28 - متابعة خاصة

أغلق القضاء في فرنسا، ملف دعوى رُفعت في باريس ضد رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تتهمه بـ"التواطؤ في أعمال تعذيب" في إطار الحرب في اليمن، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. 

ووفق الوكالة، تضمن القرار أنه "بعد النظر في أهلية الطعن (الذي تقدمت به الجهة التي رفعت الشكوى) وكذلك المستندات الإجرائية" لحظت محكمة النقض، أعلى سلطة قضائية في فرنسا، أن "ليس هناك في هذه القضية، أي وسيلة ذات طبيعة تسمح بقبول الطعن"، مؤكدة بذلك قرار محكمة الاستئناف في كانون الثاني/يناير القاضي بإسقاط الدعوى. 

من جهته قال محامي الجهة المدعية جوزيف بريهام أنه "على الأرجح سيتم اللجوء بدون تأخير إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" في هذه القضية. 

ويذكر أنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، قدّم ستة يمنيين و"التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات"، وهو منظمة فرنسية غير حكومية، دعوى عبر الادعاء بالحق المدني أمام قطب الجرائم ضد الإنسانية في محكمة باريس، وذلك أثناء زيارة لمحمد بين زايد عندما كان وليا للعهد، إلى باريس. 

وبموجب "اختصاصه العالمي" بأكثر الجرائم خطورة، يمكن للقضاء الفرنسي ملاحقة وإدانة مرتكبي هذه الجرائم والمتواطئين فيها عندما يتواجدون على الأراضي الفرنسية. 

وتضمنت شكاوى أصحاب الدعوى خصوصا اتهامات بارتكاب أعمال تعذيب نُفذت في مراكز احتجاز في اليمن تسيطر عليها القوات المسلحة الإماراتية، إضافة إلى إصابة أو مقتل أقرباء لهم جراء عمليات قصف نُفّذت أثناء مراسم دفن في صنعاء أواخر عام 2016، نُسبت إلى قوات التحالف العسكري بقيادة السعودية. 

والإمارات جزء من التحالف الذي يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في حربها ضد الحوثيين منذ عام 2015. 

وروى أحد المتقدمين بالدعوى أنّه سُجن بينما كان يعمل على الإفراج عن معتقلين يمنيين أوقفتهم قوات إماراتية. 

وقال إنه وضع في "حفرة بحجم برميل طيلة 48 ساعة، فيما كانت يداه ورجلاه مقيدة بسلاسل حديدية". 

وتابع أنه بعد ذلك، "عُرّي وعُلّق من يديه في سقف لعدة ساعات" وتعرض إلى صعقات كهربائية وإطفاء أعقاب سجائر في جسده، وفق نص الدعوى. 

وورد في النص أن محمد بن زايد، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة للإمارات العربية المتحدة، "من المحتمل أن يكون قد وفّر الوسائل وأعطى الأوامر لارتكاب هذه الانتهاكات". 

في تشرين الأول/أكتوبر 2019، فُتح تحقيق قضائي في باريس طُرحت خلاله على الفور مسألة حصانة محمد بن زايد. 

في مذكرة صادرة في شباط/فبراير 2020، اعتبرت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية بعدما طُلب رأيها للمشورة، أن محمد بن زايد كان بحكم الأمر الواقع رئيس دولة الإمارات، ما يعطيه الحصانة المطلقة مقابل الولاية القضائية الجنائية الأجنبية. 

بعد عام، طلبت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب التي تتمتع بالاختصاص القضائي في الجرائم ضد الإنسانية، من قاضي التحقيق رد الدعوى بناء على هذه الحصانة. 

وتلا ذلك في تموز/يوليو 2021 أمر برد الدعوى، أكدته محكمة الاستئناف في كانون الثاني/يناير الماضي. 

وقدم أصحاب الدعوى طعنا وجرى النظر فيه في 12 تشرين الأول/أكتوبر. واعتبروا أن محمد بن زايد لا يمكن أن يعتمد على هذه الحصانة في هذا القضية، لأن الشكوى رُفعت عندما كان لا يزال وليا للعهد والقائد الأعلى للجيش، وأن حتى لو كان يتمتع بهذه الحصانة، فإن ذلك لا يمنع القضاة من التحقيق في الاتهامات في هذا القضية للعثور على مسؤولين آخرين محتملين. 

من جهته وبعد إغلاق ملف الشكوى الأربعاء، قال محامي الجهة المدعية جوزيف بريهام "على الأرجح سيتم اللجوء بدون تأخير إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" في هذه القضية. 

ولم ترغب السلطات الإماراتية بالتعقيب على الخبر. 

يذكر أن فرنسا والإمارات تربطهما مصالح اقتصادية كبيرة، بما في ذلك المصالح غير الشرعية لهما في اليمن، حيث تعمل الشركة الفرنسية النفطية توتال، والتي تحاول العودة للعمل بعد توقفها مع اندلاع الحرب، لكن عودتها تتطلب موافقة الامارات المسيطرة على الأرض عبر القوات الموالية لها. 

قرار القضاء الفرنسي جاء بعد ايام من زيارة، السفير الفرنسي إلى حضرموت النفطية، وهي الزيارة الثالثة له. 

وكانت تقارير دولية بينها تقرير الخبراء الدوليين التابع لمجلس الامن الدولي قد أدانت الامارات والمجلس الانتقالي بإنشاء وإدارة سجون سرية في العاصمة المؤقتة عدن، وأكدت تعرض العشرات للتعذيب المفضي إلى الموت. 

ومند سيطرتها على العاصمة المؤقتة عدن بانقلاب مسلح على الشرعية في اغسطس 2019، تصاعدت حدة الانتهاكات لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة اماراتيا، حيث اختطفت مئات المواطنين المناوئين لها وزجت بهم في سجونها، بعض هذه السجون سرية، وتعرض الكثير من المعتقلين لشتى أنواع التعذيب، والذي أدى إلى وفاة وإعاقة العشرات منهم، وفق تقارير حقوقية. 

اندلعت الحرب في اليمن أواخر 2014، نتيجة انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة ايرانياً على السلطة، وطال من امدها التدخل العسكري لدولتي السعودية والامارات، اللتين اتجهتا لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية بعيدا عن الهدف الرئيس المعلن للتدخل وهو دعم الحكومة الشرعية لانهاء الانقلاب. 

ولم يتوقف الامر عند خذلان السعودية والامارات للحكومة، بل تعدى ذلك إلى انشاء قوات مسلحة مناوئة للشرعية، بعضها انفصالية، وقدمت لها كل الدعم من تدريب وسلاح ومال ودفعتها للسيطرة على المناطق المحررة من الحوثيين، باسثتناء أجزاء من تعز ومارب، فيما ما يزال الدعم مستمرا بهدف اسقاط ما تبقى بيد الشرعية من مساحة جغرافية، والمتمثلة بحضرموت الوادي والمهرة، وهي مناطق لم تصل إليها مليشيا الحوثي. 



Create Account



Log In Your Account