الجمعة 06 يوليو ,2018 الساعة: 04:47 مساءً
إن الفرق بين تصرفات المجلس الأنتقالي، وعموم الحراك، ضد النازحين من الحديدة ومواطني المحافظات الشمالية عموما؛ وممارسات جماعة الحوثي الطائفية المناطقية؛ أن الانتقالي يتسم بالخفة السياسية وقصر النظر وانعدام الرؤية الاستراتيجية، فهو لا يخفي شعاراته المناطقية، ولا يعبأ بردود الأفعال المحلية والدولية تجاهها، ولا يهتم لمردودها وتبعاتها، وهذا المجلس عموما بلا منهجية حقيقية، ولا إطار مرجعي مفهوم، ما يعني أن مداه الاستراتيجي قصير جدا، فهو يريد الاستئثار بجغرافيا ضيقة، ولا مانع لديه أن تضيق كل يوم، حتى يجد نفسه محاصرا بكل أنواع الأعداء الذين صنعهم وهو لا يدري أنه كان يصنعهم من خلال عصبوية شعبوية غير واضحة الملامح، بلا أطر مرجعية ولا منهجية.
أما جماعة الحوثي فهي حركة مذهبية طائفية مناطقية واضحة المنهجية مع نفسها ومع غيرها، وممارساتها العصبوية تتفق مع طموحاتها التوسعية، حيث لا تريد تضييق جغرافية سيطرتها، ولا تمانع تقديم نفسها كحاضنة وراعية لكل اليمنيين، وهذا لا يتناقض مع نهجها في اضطهادهم والحرب عليهم وقتلهم وحصار مدنهم وقراهم إن قاوموا توسعها وطموحاتها الاستئثارية.
لذلك، ولأسباب أخرى تبدو جماعة الحوثي قادرة على التماسك وتقديم نفسها للقوى الكبرى التي تبحث عن وكلاء في المنطقة، فهي جماعة قادرة على تنفيذ أجندة تلك القوى وتبادل المنافع، بينما يبدو الانتقالي مجرد ظاهرة عنفية تنتج خطاب كراهية بلا تنظيم يرعى هذا الخطاب، وتخلق المزيد من الأزمات المجتمعية التي تتغذى منها الجماعات ذات التنظيم المتماسك مثل جماعة الحوثي والقاعدة.