الضرب المعنوي للشرعية اليمنية
السبت 20 يوليو ,2024 الساعة: 04:24 مساءً

بين الحين والآخر، تخلق أحداث متزامنة تبدو غير عشوائية، تهدف إلى إحداث حالة من الإحباط النفسي لدى مؤيدي مشروع الجمهورية والدولة المدنية، مقابل تعزيز الشعور بالنشوة المجنونة والقناعة غير الواعية لدى أتباع الحوثي. في كل مرة يتراجع فيها المجلس المعين أو يظهر ضعفه، تتسرب أخبار عن قوة الحوثي وفرض شروطه، وتستخدم مصطلحات مثل "بارك الله بقوته" لتضخيم إنجازاته المزعومة.

وعندما تُحقق الحكومة الشرعية إنجازات، مثل تحسين وضع الكهرباء في عدن أو صرف الرواتب، يتم تجاهلها، وتضخم تصرفات المليشيات الحكومية التي تعمل لصالح طرف هنا أو هناك من أعضاء مجلس القيادة. يتصدر هذه المنصات شخصيات لم تعلن ولاءها للحوثي كفكر وعقيدة، وإنما بموقف يشيد بما يصنعه، سواء كانت يمنية أو خارجية. فلا يُعطى أي نجاح شرعي لصالح المواطن أي اهتمام أو تركيز، بالمقابل يتم تغطية القصف العسكري لجماعة الحوثي لسفينة هنا أو هناك، أو حتى قصف  تل أبيب، وإظهاره كفخر لليمن والعرب، مستغلين حالة الرخاوة في الموقف العربي من عزلة، مما يعطي انطباعاً غير دقيق ومقصود بأن الحوثيين مشغولون بقضايا الأمة بينما الحكومة الشرعية مشغولة بالفساد والفشل.

رغم الغضب من أداء المجلس وشخوصه، يجب الحذر من التخلي عن الشرعية اليمنية بمفهومها المجتمعي والقانوني في لحظة غضب، ودون أن نشعر، وهذا لا يعني عدم  المطالبة بتغيير المجلس وانتقاد الفساد، لكن دون الإنزلاق إلى خطر  التخلي اللاوعي عن مبادئ الدولة المدنية، الإرث السياسي الذي  تركة الأحرار، والارث الوحيد الذي يجمع اليمنين، ويحمل امالهم، والذي يعد التنازل عنها خط أحمر. 

ورغم  تدمير هياكل الدولة من قبل الحوثي، فذلك لا يمنعنا من ممارسة حقوقنا الدستورية والقانونية، والمطالبة بالتحقيق في وقائع الفساد، أو التقصير في القيام بواجب الدولة، مثل فضيحة اكشف الاعاشات، فما زال هناك مجتمع مدني يعمل بحده الأدنى كـ نقابة الصحفيين والنواب، ومنظمات حقوقية، وتعمل بشكل مستقل خارج الأطر الرسمية، إضافة إلى وجود شارع يمتلك هامش كبير، قادر من خلاله القيام بواجبه في المطالبة بالشفافية والعدالة.

يتعمد الحوثي إظهار السعودية في خطابه، وتهديدها بصورة مستمرة، وهي استراتيجية مقصودة لاستبعاد الشرعية من المشهد، وإظهار أن المعركة هي معركة بين ممثل اليمن الحوثي ودولة معتدية. هذا الخطاب يحشد التاريخ في الصراع، ولذا لابد من الحضور المكثف للشرعية، وأدوات الدولة، والمجتمع المدني، والفواعل الاجتماعية، والضغط بصورة قوية على الفاعلين الدوليين، بإشراك كل فئات المجتمع اليمني في أي حل مستقبلي، فالصراع هو وطني داخلي، بموجب القانون الدولي.

الحوثي وفلسطين

تاريخياً، ساهمت جماعة الحوثي، التي تعد الامتداد السياسي للنظام الملكي في اليمن، في مأساة ونكبة فلسطين. ففي عام 1948، دعمت الإمامة الوكالة اليهودية بتهجير 45 ألف يهودي يمني إلى فلسطين المحتلة، ساهم اليهود اليمنيون المهاجرون في توطين وتمكين دولة الاحتلال. وقد ردت إسرائيل الجميل للإمامة بإرسال شحنات أسلحة في عام 1962 لشمال صعدة بهدف إجهاض مشروع الجمهورية.

الحوثي والعداء لإسرائيل

رغم الأعمال الأخيرة للحوثيين مثل قصف تل أبيب، لا يمكن أن يغفر لهم الذنب الأول الذي ارتكبوه بحق فلسطين والجرائم التي ارتكبت بحق شعب فلسطين، ولا بحق اليمنيين حالياً. والواقع الحالي لنا هو أن الحوثيين هم أعداء اليمن الأول، وشرطي إيران في اليمن.. ولا يمكن أن يكون القاتل في اليمن إماماً وخطيب في فلسطين. 

واخيرا 
علينا أن نكون على دراية بالأحداث المتزامنة المتعمدة التي تهدف إلى تقويض الشرعية اليمنية وتعزيز صورة الحوثيين الفاشية. يجب أن نتمسك بالشرعية اليمنية ونسعى للإصلاح دون التخلي عن مبادئ الجمهورية والدولة المدنية الديمقراطية.


Create Account



Log In Your Account