تعطيل السؤال تخريبا للحياة
الخميس 03 أبريل ,2025 الساعة: 09:48 مساءً

الحياة وحركتها قائمة على السؤال وليس الإجابة. الإجابة ثمرة من ثمرة السؤال. والسؤال الذكي ينتج إجابة عبقرية. إلقاء الأسئلة علامة على الحياة وعلى الإحساس السليم.

أول المعرفة سؤال، أول الربح سؤال، أول النصر سؤال. التلميذ الذكي يسأل، والمعلم الجيد يسأل. الطفل يسأل، والأم والأب يسألون. السجين في سجنه يفقد كل شيء ماعدا السؤال، فيظل يسأل وهو في قيده، لأن السؤال نافذة الحياة الوحيدة له.

المشتري يسأل، والبائع يسأل. المريض يسأل، والطبيب يسأل. الجماهير تسأل، والقادة يسألون. السؤال هو الأصل، والإجابة نتيجة.

الأسئلة بوابة بحث للعلوم والحلول والوصول وتجاوز المطبات والخروج من الظلمات المفروضة. فلكل مشكلة حل ولكل باب نافذة يبدأ وينتهي بالسؤال. وتختبيء في السؤال جوهر الإجابة.

التوقف عن الأسئلة يعني اليأس، واليأس هو الموت. قد يكون التوقف عن الأسئلة نتيجة عملية تخدير ودخول في غيبوبة أو إصابة بشلل أو نتيجة لشراء عقول وذمم بطريقة ما. والأخيرة عملية معقدة وقد تكون نادرة.

عندما تتوقف الأسئلة تتوقف الحركة وتختنق الحياة. فتعبث الديدان بالفرد والمجتمع والدولة.

كيف ومن وحيث ولماذا وماذا... هي عناوين الحياة والمعرفة. وهي أيضا نوافذ النصر والنجاة.

كما تعمل على تفتق الذهن واتساع الأفق.

من أجل تعطيل الحياة واضعاف قوة المجتمع، يقوم البعض بمحاولة إيقاف الأسئلة، عبر جهود متعددة في كل عصر وفي كل اتجاه، باعتبارها فضول وأحيانا تدخل فيما لا يعنيك، وأحيانا أخرى تسبب إحراجات أو تكشف مستور أو قلة أدب عندما تلامس الجرح وتقترب من الحقيقة، أيًا كانت الحقيقة، علمية أو سياسية أو دينية.

الأسئلة من شأنها تعري الكهنة وتكشف اللصوص وتفضح الجهلة والمستبدون الذين بالعادة يلبسون ثيابا مزيفة واقنعة خادعة.

عندما تغلق الطرق وينسد الأفق، فان ازدحام الأسئلة كفيلة بتحريك الركود وهي تندفع من أوساط الجماهير الحية متدفقة مثل تدفق السيول والشلالات الهادرة لتجرف من أمامها حواجز ترابية أو حتى حجرية سرعان ما تنهار ويفتح الأفق إلى مستقبل يملك إجابات كثيرة ومبدعة ومنجزات صالحة للحياة نتيجة الأسئلة التي تتراكم  لتصنع واقعًا جميلا لمجتمع يعتبر أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وأن صاحب الحاجة معنى بالطلب. 
صاحب الحاجة يسأل.

وقد. يعطل السؤال عن طريق الترهيب أو الترغيب في كل المستويات، من البيت مرورا بفصول الدراسة الأولى والجامعات وصولا إلى المواقع المتقدمة في المجتمع والدولة، فتتعطل الحياة وترتفع ثقافة سلبية عبر أمثلة توخذ كأنها حكم على غرار: "الفضول يشتي ضمار" وتفضيل السير على الحائط، والإحترام، ومش حالك، وتقرص العافية.

والنتيجة غياب العافية وتعطيل الحياة لصالح الشلل العام.

من يسأل يعرف، ومن يعرف يحس الخطر، ومن يحس يخاف، ومن يخاف يمشي باكرا ولا يضيع الوقت بالكلام الفارغ والمجاملات القاتلة، فيصل قبل فوات الأوان.


Create Account



Log In Your Account