السبت 30 أُغسطس ,2025 الساعة: 05:59 مساءً
أخذت الموارد المائية دوراً إستراتيجياً عند الحضارات عبر التاريخ البشري، فشيدت الحضارات القديمة إستراتيجيات تشييد السدود، وهاهي الحضارة الحديثة تضع الإستراتيجية ذاتها بمعطيات تقدمها العلمي، حتَّى أخذت الدولة الحديثة توظفها في أجندات سياساتها الخارجية ورافع لقوتها الاقتصادية وتضعها في سياق تنافسها الجيوسياسي وصراعاتها السياسية والعسكرية.
المورد المائي، هذا المشترك الإنساني المحكوم باتفاقيات ومعاهدات دولية.
اليمن ليس لها هذا المشترك الانساني مع محيطها الإقليمي وهوَ مياه الأنهار، فموردها المائي مصادره: الأمطار الموسمية، السدود ، القليلة منهما تغذي مياهنا الجوفية وأنَّ مشكلها المائي مازال في مُهده!
وهناك مشكلات في طورها الأكبر لا تتداولها السلطة في حياتها اليساسية ولا يتناولها الإعلام كوننا ألفناها وتكيفنا معها.
لقد فقدنا الظروف والعوامل التي تدفعنا نحو التطلع، تكيفنا مع أخطاء واهداف السياسيين حتى سلبونا دولتنا، التى فيها زادنا ومعاشنا، أرادوا لنا حياتهم السياسية المنفلتة من المسؤولية، حياة سياسية جامدة مزيفة، لاعلاقة لها بمستقبل البلاد.
إننا اليوم نحصد بنية سياسية ليس لديها أدَّنى مؤشِّر يوحي بأنَّ لديها مشروع دولة، نفسها النُّخب اليساسية،جاءت لهذا الواقع، مثلنا، وتكيفت بمناخه وماضيه!.
ظهرت قضية مياه"تعز"مؤخراً وهي قضية ليست طارئة أوناشئة فعمرها من التسعينات أيّ أكبر من عمر"روزا النعمان"!
إن الظروف، الترتيبات الإقليمية، التى تخضع لها تعز قد كشفت عن واقعها المتآلف، وفي أدَّنى مقاربة لهذا الواقع لايوجد في تعز مياة ولا كهرباء، شبكة الصرف الصحي هشّ ومحدود، مقلب النفايات إشكالية بالغة الخطورة، هذا الحال تتشاركه كلّ مدن اليمن!
لقد كانت هذه حياة اليمنيين، كانت بغير دولة ناظمة.
وفقاً لواقعنا الشكلي هذا فإنَّ الخروج بدولة لم يكُّن سهلاً لعوامله الموضوعية وإنعدام الظهيرالسياسيي والاقتصادي الخارجي، لذا ما إن حصلت متَّغيرات في المنطقة حيث يحاك لها الكثير، فإن الترتيبات في اليمن مهيأة لها فحياة اليمنيين غداً بلا دولة يحتموا بها ومستقبل له أجندته في دولة هشة قد وصلت الى نهاية الفشل.