السبت 10 أكتوبر ,2026 الساعة: 08:54 صباحاً
حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن جراء تصاعد القتال ونقص التمويل، معلنة نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ بداية أغسطس الماضي، في أعلى مستوى للنزوح منذ الهدنة التي رعتها المنظمة الدولية عام 2022.
وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، محمد يحيى، أمام مجلس الأمن، الجمعة، إن التصعيد خلال الشهرين الماضيين فاقم معاناة المدنيين الذين أنهكهم أكثر من عقد من الصراع، وأجبر آلاف الأسر على الفرار مجددا من منازلها بعد استنفاد مدخراتها وفقدان مصادر رزقها.
وأضاف أن نحو 4 آلاف شخص فروا عبر مضيق باب المندب إلى جيبوتي والصومال بحثا عن الأمان، محذرا من أن استمرار القتال والتقاعس عن التحرك سيؤديان إلى مزيد من الخسائر في الأرواح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.
ونقل المسؤول الأممي عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان توثيق مقتل ما لا يقل عن 46 مدنيا وإصابة أكثر من 130 آخرين منذ بداية أغسطس، مشيرا إلى أن الأطفال يشكلون أكثر من نصف القتلى ونحو ثلث المصابين. وأوضح أن هذه الأرقام تستند إلى الحوادث التي جرى التحقق منها، وقد تكون الحصيلة الفعلية أعلى.
وتأتي موجة التصعيد في وقت يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية حادة، إذ كان 2.2 مليون طفل دون الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد قبل التصعيد الأخير، بينهم أكثر من نصف مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وفقا للإحاطة الأممية.
وأشار يحيى إلى إغلاق نحو 250 مدرسة، ما حرم أكثر من 137 ألف طالب من الاستفادة من برامج التغذية المدرسية، محذرا من أن تدهور الأوضاع يهدد بتفاقم الاحتياجات الغذائية والصحية للأطفال.
وفي القطاع الصحي، قال المسؤول الأممي إن القتال يدفع النظام الصحي في اليمن إلى حافة الانهيار، موضحا أن ثلاث منشآت صحية فقط من كل خمس منشآت جرى تقييمها في أنحاء البلاد تعمل بكامل طاقتها، فيما لا تستطيع سوى منشآت محدودة التعامل مع الإصابات الناجمة عن النزاع.
وأضاف أن الضغط المتزايد على المستشفيات يحد من قدرتها على تقديم خدمات صحية أخرى، بما فيها الرعاية الطارئة للنساء أثناء الولادة.
كما حذر من مخاطر تفشي الأمراض في ظل تدهور خدمات المياه والصرف الصحي وازدحام مواقع النزوح، مشيرا إلى تسجيل أكثر من 7800 حالة اشتباه بالكوليرا وأكثر من 22 ألف حالة اشتباه بالحصبة خلال العام الجاري.
وقال يحيى إن الأمم المتحدة وشركاءها قدموا مساعدات طارئة لأكثر من 131 ألف شخص تضرروا من التصعيد منذ بداية أغسطس، شملت الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية، إلى جانب نشر فرق طبية متنقلة وتوفير إمدادات عاجلة.
لكنه أكد أن نقص التمويل يحد من قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية الاحتياجات المتزايدة، رغم الجهود الميدانية المبذولة.
وأوضح أن الصندوق الإنساني لليمن خصص 20 مليون دولار، فيما خصص الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ 9 ملايين دولار لدعم النازحين حديثا والمجتمعات المضيفة لهم، إضافة إلى 18 مليون دولار أخرى من الصندوق المركزي لدعم المساعدات المنقذة للحياة على مستوى العالم.
وحذر من أن هذه المخصصات لن تكفي لسد الفجوة التمويلية المتزايدة، مشيرا إلى أن منظمات الإغاثة بدأت اتخاذ قرارات صعبة بشأن الفئات والمناطق التي ستتمكن من مساعدتها.
وأضاف أن نقص التمويل أدى إلى تقليص عدد العيادات العاملة وخدمات علاج سوء التغذية والمساعدات الغذائية للأسر والرعاية الصحية للنساء، محذرا من أن استمرار هذه التخفيضات سيؤدي إلى مزيد من الوفيات التي يمكن تفاديها.
وفي سياق متصل، أعرب المسؤول الأممي عن القلق إزاء استمرار الاحتجاز التعسفي لـ72 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب المخاوف المتعلقة بسلامة العاملين في المجال الإنساني.
ورحب بالإفراج عن أحد موظفي المنظمة الدولية، مجددا دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى الإفراج عن جميع الموظفين المحتجزين وغيرهم من العاملين في المجال الإنساني في اليمن.
ودعا يحيى جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق.