إخفاء «قحطان» إفلاس أخلاقي وسياسي
السبت 05 أبريل ,2025 الساعة: 02:37 مساءً

منذ عقدٍ كاملٍ وفي لحظة كالحة السواد من لحظات الانقلاب المشؤوم توقفت عقارب الساعة عند لحظة اختطاف القيل اليماني «محمد قحطان» السياسي الحكيم المسالم والذي يكتب بتغييبه ملحمة نضال تفضح ظلم السجان وظلمة سجنه ، وتنبئ بأن الزنازين وحدها لا تكفي لسجن فكرة ، أو إعدام إرادة ، وأن الأبواب الموصدة تعجز عن تغييب الحقيقة ، لكنها شاهدة على حقد دفين يسكن صدور الانقلابيين الحوثيين، لا يعرف حدوداً ولا يعترف بتعايش أو تصالح.

يشبه «قحطان» اليمن في صفاته، صلباً كالجبال، عالياً كالسحب ، أصيلاً كنبتة بن أو شجرة عنب ، يرفض الخيانة والتماهي مهما اشتدت عواصف الإغراء ، ولأنه كذلك  فحين اعلن الانقلابيون  مشروعهم المقيت وقف كحارس للضمير اليمني الجمعي ينذر بأن "باباً للشر" قد انفتح على مصراعيه، وأن ما يسميه الانقلابيون نصراً ليس سوى جريمة نكراء ستبتلع حتى مرتكبيها ، لكنهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا كبرهم وغرورهم ولم يلتفتوا لصوت الحكمة في ضجيج أوهام النصر والتمكين.   

كل يوم تمر فهي تذكر العالم بأن «محمد قحطان» لم يغب، بل أضحى شاهداً أبدياً على عار خاطفيه وإجرامهم ، وفي كل جولة مفاوضات يرفض الانقلابيون الحديث عنه أو تطمين أسرته فإنهم في الواقع يضيفون إلى سجلهم الأسود جرائم جديدة ، ويجردون أنفسهم من كل القيم الإنسانية، مستفيدين من حالة الصمت الدولي المخجل الذي يبديه المتشدقون بالإنسانية ، لكنهم في الوقت ذاته يتبارون في تبرير الصمت والتراخي والمراضاة تحت شعارات "الأوضاع الانسانية".

ما لا يمكن إنكاره أو محاولة تزييفه أن هذه الجماعة الإرهابية والتي اختطفت الوطن ذات انتفاشة عمياء أعلنت باختطاف «قحطان» إفلاسها الأخلاقي قبل السياسي ، فما قيمة مشروع يخاف من حوار عاقل؟ وأي وزن لكيان ترهبه كلمة سياسي مسالم ؟ والحقيقة التي يصعب المرور عليها إنهم لم يغيبوا شخص «محمد قحطان» بل أرادوا التخلص من المرآة التي تريهم قبح وجوههم الكالحة كل صباح. 

سلامٌ عليك يا «قحطان» ، سلامٌ من قلوب تعرف أن زنزانتك أوسع من عالم سجانيك ، وسلام على يمن سيعود شامخاً ، ومن اعتقد أن السحب العابرة قادرة على حجب الشمس الساطعة فهو واهم ، ومشروعه الهش لا محالة زائل ، ومع أنبلاج كل صباح نزداد إيماناً بأن صمود الأحرار سواء في الزنازين المغلقة أو مواقع النزال  يوصلنا لحقيقة واحدة مفادها أن النهايات لا تكتب بأقلام الظلمة والجلادين ، وإنما بدماء وأوجاع وتضحيات المناضلين.  

دمتم سالمين .


Create Account



Log In Your Account