السمفونية السادسة بالرقاب: أنغام الذاكرة وإيقاعات المرأة
الخميس 28 أُغسطس ,2025 الساعة: 06:49 مساءً
الحرف28 - مجيب الرحمن الوصابي - تونس



على مدى أربعة أيام، ارتعشت أروقة مدينة الرقاب التونسية بإيقاعات موسيقية وسردية حملت عبق الذاكرة النسائية، في فعاليات السمفونية السادسة التي احتضنها المركز الثقافي "بيتهوفن" بين 21 و24 أغسطس. كانت المنصة مساحة للحوار بين الماضي والحاضر، حيث تلاقت الموسيقى مع الرواية والتجربة الحياتية لتروي قصة النساء في تونس والمحيط العربي، عبر ثلاثة محاور رئيسية: بدايات تمثيل المرأة، التراث الشعبي، ونساء الجبال.

على مدى هذه الأيام، تنوعت العروض بين موسيقى وورش تدريبية ومعارض، مؤكدًا أن هذه الدورة تعد علامة فارقة في مسيرة الإنتاج الفني للمركز. فقد شهدت السمفونية تقديم مسرحية مونودراما بعنوان "إش تخدم" من بطولة نضال فرج وإخراج صالح ظاهري، إلى جانب إطلاق المجموعة الموسيقية للمركز، التي عزفت أولى نغماتها أمام الجمهور، مواصلةً رحلة توثيق وتثمين الذاكرة المحلية.

كما كان للسينما حضورٌ مؤثر عبر الفيلم الوثائقي "فريدة ساكنة الجبل" للمخرج صابر السبوعي، الذي نقل تجربة "أهازيج قولاب" وعلاقتها بالجبال من خلال الراحلة فريدة الصالحي، فساهم في تعزيز الهوية والتمثيل النسائي وربط التراث بالواقع المعاش. زائرو بيتهوفن والسمفونية كان لهم لقاء مع الوليد عبيدي باحث في التاريخ المحلي اين قدم لهم فكرة على جبل قبرار والمعارك الوطنية وفترة ما قبل الاستقلال

ساحة الإبداع السردي: من المنافسة إلى الاعتراف

لم تغفل السمفونية عن إتاحة مساحة للإبداع النسوي والهواة والناشئة، فشهدت مشاركة أكثر من 150 نصًا عربيًا في مسارات المخطوط السردي النسائي والهواة. وفي جائزة الدكتور نصر الدين الصالحي للأدب – الدورة الثالثة، أصدرت اللجنة، بالتعاون مع دار الأدب الوجيز، النتائج التالية:

الجائزة الأولى: "غيمة" – عفاف شتوي (مع التكفل بالطباعة والنشر).

المرتبة الثانية: "كوال صباطة" – علياء علولو كشو.

المرتبة الثالثة: "من تحت الجلد" – آية صبحي الفخراني.

أما مسابقة الناشئة، فقد كرّمت مجموعة متنوعة من الإبداعات:

الخاطرة: هاجر محمد أحمد – ليبيا.

المسرحية: عدو المرأة – سلمى البراهمي – تونس.

الشعر: امرأة تصلي على نفسها – نور الحريري – الأردن.

القصة القصيرة: المرتبة الأولى إجهاض الأمل – محمد عزيز حيدوري – تونس، والمرتبة الثانية بلسم – أمينة مسبوب – الجزائر.

وجاءت النصوص متنوّعة بين الواقعي والرمزي والتجريبي والغرائبي، مما يعكس حيوية السرد النسوي العربي، ورغبة الكتاب في تجديد اللغة وطرح تساؤلات عميقة حول الإنسان والواقع. وتحت شعار "نعزفها للمرأة.. لا نيابة عنها"، أكد المنظمون أن هذا الحدث ليس مجرد مسابقة، بل منصة للحوار النقدي وتوثيق الذاكرة الجمعية وإثراء التجربة الفنية.

هيئة التحكيم 

ضمّت هيئة التحكيم كلًّا من الناقد محمد الصالح عبيدي، والأديب والروائي عبد الرحمن براهمي، والكاتب والنقد محمد كامل العبيدي، والدكتورة زهرة خصخوصي و الأستاذ حسين فالحي الذين أعربوا عن تقديرهم العميق لإدارة المهرجان وللمشاركات جميعًا، مؤكدين أن دعم الأدب السردي هو استثمار في الثقافة والذاكرة والفن، ويمثل جسراً يربط بين الإبداع الفردي والمجتمع، ويعيد إنتاج الهوية عبر الأجيال.


Create Account



Log In Your Account