أدارت لعبة صفرية مع السعودية وقضت على أحلامها... أندرياس كريغ : الامارات اعتمدت استراتيجية مخادعة وخطيرة للبقاء في اليمن
السبت 06 مارس ,2021 الساعة: 09:59 مساءً
متابعة خاصة

قال أندرياس كريغ، إن الامارات تحافظ على موطئ قدم ونفوذ قوي لها في اليمن من خلال المجلس الانتقالي الجنوبي والمرتزقة، وتستخدم السعودية كردع للاختباء من الانتقادات العالمية للحرب. 

واوضح كريغ وهو باحث اكاديمي ومحاضر في كلية الدراسات الأمنية في كينجز كوليدج بلندن بريطانيا، أن الامارات تُتقن الخداع للحفاظ على موطئ قدم ونفوذ قوي في اليمن من خلال المجلس الانتقالي الجنوبي والمرتزقة وجماعات الميليشيات الأخرى الذين يزودون أبو ظبي بوسائل منفصلة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية مع إمكانية الإنكار المعقول.

واكد انه من خلال القيام بعمليات استكشافية في ليبيا والقرن الأفريقي واليمن، وجدت الإمارات العربية المتحدة طرقًا للعمل دون الدخول في حرب مباشرة، مع تفويض القتال والعمليات التخريبية لشبكة واسعة من الوكلاء. 

واضاف في مقال له نشرته منظمة " الديمقراطية الان للعالم العربي" وتابعه وحرره "الحرف 28" : " استخدمت أبو ظبي المملكة العربية السعودية ببراعة كدرع للاختباء وراءها وسط انتقادات عالمية بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب التي ارتكبها "التحالف الذي تقوده السعودية."

واشار الى ان التغطية الإعلامية للصراع على مدى السنوات الست الماضية، تم وصف الإمارات على نطاق واسع بأنها شريك صغير يدعم شريكها الرئيسي السعودية في حربها ضد الحوثيين. لكن في الواقع، كان الشريك الأصغر المزعوم قادرًا على تشتيت الانتقاد عن معسكرات التعذيب وحالات الاختفاء وجرائم الحرب حيث كان الرأي العام العالمي منشغلًا بالدرجة الأولى بدور السعودية في هذا الصراع.

وقال إن الإمارات كانت قادرة على تحقيق أهدافها في اليمن في كثير من الأحيان على حساب الرياض. مضيفا ان استراتيجية أبو ظبي في المنطقة بمثابة لعبة صفرية مع السعودية: بمعنى أن أي هدف تحققه الإمارات هو هدف تخسره السعودية.

واشار الى انه في عام 2019، كان هناك احتجاج على تخلي الإمارات الواضح عن السعودية في اليمن، لكن بعد عامين تقريبًا، أصبح من الواضح أن تحوّل الإمارات من حرب بالوكالة مباشرة إلى حرب غير مباشرة قد كان له تكلفة كبيرة على السعودية. 

وأضاف "لم تكن التكاليف البشرية والسمعة التي تكبدتها القوات المسلحة الإماراتية متناسبة مع الثمار التي حصدتها دولة الإمارات. في الواقع، حققت أبو ظبي منذ فترة طويلة أهدافها الأساسية في اليمن: تأمين الوصول إلى الممرات البحرية حول مضيق باب المندب". 

وتابع "الحوثيون الذين كان ينحصر نفوذهم في ذلك الوقت في شمال اليمن على طول الحدود السعودية لم يؤثروا على الاستراتيجية الاقتصادية الجديدة الكبرى لدولة الإمارات ولم يكن لهم تهديد على أي اعتبارات خطيرة تتعلق بالأمن القومي الإماراتي". 

إن الإمارات ليست مهتمة بالمناطق النائية التي يتعذر الوصول إليها من الساحل اليمني المهم استراتيجيًا تمامًا مثل ما كان عليه حال البريطانيين حتى عام 1967. كان تأمين وجود موطئ قدم في عدن والحفاظ على السيطرة على المياه الساحلية لليمن في الجنوب أمرًا كانت أبو ظبي قادرة وراغبة في تفويضه إلى شبكة من الوكلاء من أهمهم المجلس الانتقالي الجنوبي، يضيف كريغ. 

واكد ان الامارات دربت وجهزت ومولت شبكة واسعة من المليشيا تضم أكثر من 90 ألف مقاتل في جنوب اليمن. 

وفي حين أن السعودية لا تزال تتلقى وطأة الانتقادات الدولية بشأن الكارثة الإنسانية التي ساعدت في إحداثها، قامت أبو ظبي بتحويل تكاليف سمعة هذه الحرب إلى الرياض. 

ومع ذلك، انسحبت أبو ظبي تقريبًا من الصراع بينما تتواجد من خلال شبكتها من الوكلاء في اليمن. كان سحب الإمارات لقواتها من الأراضي اليمنية بمثابة انسحاب تكتيكي في أحسن الأحوال، بحيث يوحي إلى المجتمع الدولي أن الإمارات لا تريد أن يرتبط اسمها بعد الآن بالفظائع التي ارتكبتها، بينما تواصل شبكة وكلائها بارتكابها.

كان للمجلس الانتقالي الجنوبي على وجه الخصوص دور فعال في عمليات مكافحة الإرهاب التي قامت بها دول الإمارات، حيث تم الاعتماد على 27 موقعًا للاعتقال يتم فيها وضع خصومه السياسيين والإسلاميين من مختلف الخلفيات ويتم تعذيبهم وإعدامهم خارج نطاق القضاء، يوضح كريغ. 

واضاف ان ابو ظبي استفادت من مرتزقتها الإسرائيليين والأمريكيين لمطاردة وقتل خصومها السياسيين في اليمن. استعانت الإمارات فعليًا بوكلائها في اليمن لارتكاب جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان .

وتمكنت أبو ظبي، وفق كريغ، من تطهير الأجزاء المهمة استراتيجيًا من جنوب اليمن من أي معارضة لمشروعها الاقتصادي الجديد. وتم تثبيت المجلس الانتقالي الجنوبي وغيره من الوكلاء التابعين للإمارات كنواب للدولة الخليجية، وعلى الرغم من أن تمويل هؤلاء الوكلاء يأتي من أبو ظبي، إلا أنه يتم السماح لهم بالحكم باستقلالية كبيرة.

ويؤكد أندرياس كريغ ان الامر أضحى واضحًا لدرجة أن المجلس الانتقالي الجنوبي أصبح شبكة مفككة بشكل متزايد من الوكلاء الخارجين عن السيطرة، ما يقوض بشكل فعلي أهداف السعودية في البلاد.

واضاف " تم تعطيل العديد من اتفاقات الرياض بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي المدعومة من السعودية بسبب قيام وكلاء الإمارات بتقويض الحكومة المركزية في مواجهة العدوان المستمر من الحوثيين".

وبالتالي، بدلًا من مجرد التخلي عن السعودية، أوجدت الإمارات وحشًا يتحدى حاليًا بشكل فعال أهداف المملكة في اليمن، وفق كريغ 

وقال إن أبو ظبي بذلت جهودًا كبيرة في توفير شرعية الفاعل شبه الحكومي للمجلس الانتقالي الجنوبي. كان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي يقوم بجولة دبلوماسية بدعم من أبو ظبي كما لو كان رئيس اليمن نفسه.

وفي محاولة لرفع المكانة الدولية للمجلس الانتقالي الجنوبي، استخدمت الإمارات علاقاتها الدبلوماسية لتعريف الزبيدي بمسؤولين في الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وحتى إسرائيل. 

وفي جزيرة سقطرى، التي تُستخدم كحاملة للطائرات في المحيط الهندي، يُزعم أن المجلس الانتقالي الجنوبي قد أيّد إنشاء مكوّن استخباراتي إسرائيلي بعد اتفاقات أبراهام.

نتيجة لذلك، لن يبقى النفوذ الإماراتي الكبير على الصراع في اليمن كما هو عليه فحسب، بل سينمو– وإن كان بشكل غير مباشر. تسمح القدرات القتالية لوكلاء الإمارات لأبو ظبي بالاحتفاظ بالسيطرة على القضايا ذات الأهمية في المجال البحري.

ويقول : إن توفير الإمارات الاستقلالية الكبيرة لوكلائها في جميع القضايا الأخرى يعني أن الإمارات قد أطلقت بفعالية قوة سياسية وعسكرية قوية في الصراع الذي يتسم بالاستقطاب العالي.

في أعقاب سياسة فرّق تسد، استغلت عمليات الوكلاء الإماراتيين في جنوب اليمن الخطاب الانفصالي الجنوبي لتقويض وحدة اليمن. ومع استسلام حكومة هادي بشكل متزايد لضغوط الحوثيين في الشمال ووكلاء الإمارات في الجنوب، تتعرض السعودية لخسارة كبيرة في الصراع– ويحدث كل ذلك بينما تتحمل السعودية معظم التغطية السلبية للحرب في اليمن. 


Create Account



Log In Your Account